محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

177

تفسير التابعين

وقال في موضع آخر : تكلموا فيه لرأيه لا لحفظه ، اتهم برأي الخوارج « 1 » . وقال - أيضا : ثبت ، لكنه إباضي يرى السيف « 2 » . وخلاصة القول كما قال ابن منده : أما حال عكرمة في نفسه ، فقد عدله أمة من التابعين ، منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم ، وهذه منزلة لا تكاد توجد فيهم لكبير أحد من التابعين ، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ، ولم يستغن عن حديثه « 3 » . وهو كما قال ؛ فإن من أشدهم رأيا فيه ابن سيرين ، ومع ذلك أخذ عنه ، ولذا لما سئل ابن معين ، فقيل له : ابن سيرين ! سمع ابن عباس ؟ فقال : لا ! سمع من عكرمة « 4 » ، لكنه أسقط عكرمة ، وكان يقول : نبئت عن ابن عباس ، أخذه عن عكرمة ، لقيه أيام المختار بالكوفة « 5 » . فروايته عنه تدل على قبوله في نفسه ، ولكنه لم يرض أن يصرح باسمه بسبب رأيه ، وهذا ما فعله مالك « 6 » .

--> ( 1 ) المغني في الضعفاء ( 2 / 438 ) ، والميزان ( 3 / 93 ) . ( 2 ) الكاشف ( 2 / 276 ) . ( 3 ) التهذيب ( 7 / 272 ) ، هدي الساري ( 429 ) . ( 4 ) معرفة الرجال لابن معين ( 1 / 122 ، 132 ) . ( 5 ) تاريخ دمشق ( 11 / 776 ) ، المعرفة والتاريخ ( 1 / 233 ) ، ( 2 / 55 ) ، طبقات ابن سعد ( 5 / 291 ) ، والحلية ( 3 / 328 ) . ( 6 ) الموطأ ( 1 / 384 ) 155 ، 157 ، علل الدارقطني ( 2 / 9 ) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ( 195 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 785 ) ، وقال أبو بكر عبد اللّه بن محمد المالكي : أدخله مالك في موطئه ، وكنى عن اسمه فقال : أخبرني مخبر عن ابن عباس . وهو عكرمة .